صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
191
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فللنمو وقوف يقابله وللاستحالة سكون يقابله وللنقلة عدم يقابلها وكما أن السكون المقابل للنمو ليس هو الكم المستمر بل عدم تغيره ولا المقابل للاستحالة هو الكيف المستمر بل عدم ذلك التغير فكذا السكون المقابل للحركة الأينية ولغيرها وليس هذا ببحث لفظي كما زعمه بعض الفضلاء ثم زعم بعضهم ان المقابل للحركة هو السكون في مبدء حركه لا في نهايتها وقيل المقابل لها هو الذي وقع في الانتهاء ولكل من القائلين حجج على صحه رأيه والحق ان السكون في المكان مقابل للحركة منه وللحركة إليه جميعا فان السكون ليس عدم حركه خاصه والا لكان كل حركه سكونا في غير تلك الجهة بل هو عدم كل حركه ممكنة في ذلك الجنس ثم لو أوجبنا ان يكون المقابل للحركة الطبيعية سكون طبيعي كان المقابل للحركة الطبيعة إلى فوق هو سكون إلى فوق لان ذلك هو الطبيعي لا الذي في جهة التحت والمقابل للحركة التي إلى أسفل هو السكون في أسفل لما علمت فحينئذ المقابل للحركة هو السكون في المنتهى . واما كيفية خلو الجسم عن حركه والسكون جميعا فذلك في ثلاثة أمور . الأول في الجسم الذي يمتنع خروجه عن حيزه الطبيعي مثل كليات الأفلاك والعناصر فهي غير متحركة عن مكانها ولا ساكنه أيضا لان السكون عدم حركه عما من شانه ان يتحرك فإذا لم يكن من شانها حركه لم تكن ساكنه بل هي ثابته في أحيازها لا ساكنه ولا متحركة . والثاني كل جسم إذا لم يماسه محيط واحد أكثر من آن واحد مثل السمك في ماء سيال أو الطير في هواء متحرك فذلك الجسم غير متحرك لعدم تبدل أوضاعه بالنسبة إلى الأمور الخارجة عنه ولا ساكن أيضا لأنه غير ثابت في مكان واحد زمانا والسكون لا ينفك من ذلك . الثالث كل آن من آنات زمان حركه كابتدائها وانتهائها ليس الجسم فيه ساكنا ولا متحركا لان حركه منقسمة فيمتنع وقوعها في الان فإذا استحال اتصاف الجسم بالحركة في الان لم يكن ساكنا فيه .